الشيخ الطوسي
140
التبيان في تفسير القرآن
ان كنت صادقا ، لكان حسنا فإذا نبهه على أنه لا يمكنه الجواب أجابه ، حينئذ فيكون جوابه بهذا التدريج أثبت في قلبه ، وأوقع في نفسه وقوله : " أنبئوني " قال قوم : هو امر مشروط كأنه قيل : إن أمكنكم أن تخبروا بالصدق فيه ، فافعلوا وقيل : إن لفظه لفظ الامر ومعناه التنبيه على ما بيناه في سؤال العالم للمتعلم ولا يجوز أن يكون ذلك تكليفا ، لأنه لو كان تكليفا ، لم يكن تنبيها لهم على أن آدم يعرف من أسماء هذه الأشياء بتعريف الله إياه ذلك ما لا يعرفون فلما أراد تعريفهم ما خص به آدم ، من ذلك علمنا أنه ليس بتكليف ومعنى قوله : " إن كنتم صادقين " شرط كأنه قيل : إن كنتم صادقين في الاخبار بذلك وليس " إن " بمعنى " إذ " على ما حكاه الكسائي عن بعض المفسرين ، لأنها لو كانت كذلك ، لكانت " ان " - بفتح الهمزة - وتقديره : ان كنتم محققين ايمانكم ، فافعلوا كذا وكذا ، لان ( إذ ) إذا تقدمها فعل مستقبل صارت علة للفعل وسببا له كقولك : إذ قمت أي من أجل ان قمت فلو كانت إن في الآية بمعنى إذ ، كان التقدير : أنبئوني بأسماء هؤلاء من أجل انكم صادقين وإذا وضعت إن مكان ذلك ، وجب أن تفتح الألف وذلك خلاف ما عليه القراء والانباء قال قوم : أصله الاعلام كقولهم : انبأت عمرا زيدا أخاك بمعنى أعلمت ولا يصلح هاهنا أخبرت إلا أنه يتناول أنبئوني هاهنا بمعنى أخبروني على وجه المجاز والتوسع لتقارب المعنى في الاخبار والانباء ، لان الله تعالى عالم بالأشياء فيما لم يزل فلا يجوز أن يقول : علموني لما هو عالم به ومن قال : أصله الاخبار ، تعلق بظاهر القرآن وفي كيفية عرضهم قولان : أحدهما - انه عرضهم بعد أن خلقهم والثاني - أنه عرضهم بأن صورهم لقلوب الملائكة وفي هذه الآية دليل على شرف العلم من حيث أن الله تعالى لما أراد تشريف آدم اختصه بعلم أبانه به من غيره ، وجعل له الفضيلة فيه ، وفي كيفية تعليم الله آدم الأسماء ، قال البلخي : ويجوز أن يكون اخبره بذلك فوعاه في وقت قصير بما أعطاه الله من الفهم والحفظ